الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية إطلاق سراح الموقوفين في المهدية على خلفية الاحتجاجات التي نظمها عدد من أهالي برج الرأس تنديدًا بانقطاع مياه الشرب

نشر في  15 أوت 2026  (11:19)

تم مساء يوم الجمعة إطلاق سراح الموقوفين في المهدية على خلفية الاحتجاجات التي نظمها عدد من أهالي برج الرأس، تنديدًا بانقطاع مياه الشرب الذي تواصل لمدة عشرين يوما متتالية.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه أزمة التزوّد بالماء الصالح للشراب تلقي بظلالها على ولاية المهدية، وخاصة منطقة برج الرأس وعدد من الأحياء الشعبية، حيث استمر الانقطاع لفترات طويلة، في ظروف قاسية فاقمت معاناة الأهالي ودَفعت عددًا منهم إلى الاحتجاج والمطالبة بوضع حدّ لهذا الوضع.

وفي بيان مشترك، أكدت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمهدية والفرع الجهوي للمحامين بالمهدية أن استمرار انقطاع الماء طوال هذه المدة لا يمكن اعتباره مجرد خلل عرضي، بل يمثل إخلالًا بمرفق أساسي وبحق يرتبط مباشرة بالحياة والصحة والكرامة الإنسانية.

وحملت الهيئتان السلطة المركزية، وعلى رأسها رئيس الجمهورية، مسؤوليتها السياسية عن السياسات العامة المتعلقة بالمرافق الأساسية وضمان استمراريتها، كما حملتا المسؤولين الجهويين المعنيين مسؤولية ما رافق الأزمة من صمت وغياب للمعلومة وافتقاد لخطة واضحة ومعلنة لتجاوزها.

وشدد البيان على أن واجب السلطة لا يقتصر، حتى في حال حدوث أعطاب غير متوقعة، على إصلاح الخلل، بل يشمل أيضًا إعلام المواطنين بحقيقة الوضع، وتحديد المسؤوليات وتقديم آجال واقعية للحل. واعتبر أن ترك الأهالي دون معلومات دقيقة يمثل في حد ذاته إخفاقًا في إدارة الأزمة وفي التواصل العمومي.

وأكدت الهيئتان أن الماء ليس مجرد خدمة تجارية تُدار بمنطق المستهلك والمزوّد، وإنما هو حق أساسي ومرفق عمومي يتعين على الدولة ضمانه. ومن هذا المنطلق، فإن للمواطن الحق في الماء، كما له الحق في معرفة أسباب حرمانه منه والجهة المسؤولة والإجراءات المتخذة لإنهاء الأزمة.

كما رفضتا استمرار اللجوء إلى «نظرية المؤامرة» لتفسير أزمات الحوكمة وفشل السياسات العمومية، معتبرتين أن المواطنين سئموا من تحويل كل أزمة إلى رواية عن مؤامرات وأطراف خفية، بدل تقديم الوقائع وتحديد المسؤوليات والبحث عن حلول.

وفي السياق ذاته، أدانت الهيئتان بشدة التتبعات القضائية التي طالت الحراك الاجتماعي المرتبط بأزمة الماء، سواء من خلال توجيه تهم خطيرة، من بينها التآمر، أو الاستناد إلى الفصل 72 من المجلة الجزائية والفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022، ضد شباب خرجوا للاحتجاج والتعبير بصورة سلمية عن مطالبهم، أو ضد أشخاص تولوا نقل احتجاجات الأهالي وتوثيقها والتعبير عن معاناتهم.

وشددتا على أن الشباب الذين خرجوا إلى الشارع احتجاجًا على حرمانهم من الماء لم يكونوا مصدر تهديد، بل مواطنين عبّروا عن وضع اجتماعي ومعيشي حقيقي واختاروا الاحتجاج السلمي للمطالبة بحقوقهم. واعتبرتا أن تحويل هذه الاحتجاجات إلى ملفات قضائية تقوم على تهم التآمر يمثل انحرافًا خطيرًا في التعامل مع الاحتجاج الاجتماعي، ويحوّل المطالبة بالحقوق إلى شبهة تستوجب العقاب.

كما اعتبرتا أن ملاحقة من قاموا بتغطية الاحتجاجات أو نقل أصوات الأهالي ومعاناتهم لا تقل خطورة، مؤكدة أن حرية التعبير لا تنفصل عن الحق في المعلومة، وأنه لا يمكن مطالبة المواطنين بالصمت إزاء أزمة تمس حياتهم اليومية ثم تجريم من يوثقونها أو ينقلونها إلى الرأي العام.

وختمت الهيئتان بالتأكيد على أن «الماء حق، والاحتجاج حق، والمعلومة حق»، وأن الأزمات لا تُدار بتجريم من يكشفها، وإنما بتحمل المسؤولية ومعالجة أسبابها.

تزويد مؤقت بالماء ابتداء من غد السبت

وفي تطور متصل، تنطلق الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه «الصوناد»، ابتداء من صباح السبت، في تزويد منطقة برج الرأس بمعتمدية المهدية بمياه الشرب لمدة تتراوح بين ساعة ونصف وساعتين يوميًا.

وأكدت مصالح ولاية المهدية لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أن هذا القرار الاستثنائي «جاء ليضع حدًا وقتيًا للانقطاع المستمر لماء الشرب عن برج الرأس، والذي امتد لنحو عشرين يومًا متواصلة».

ومن المنتظر، وفق المصدر ذاته، أن تواصل مصالح «الصوناد» تزويد المنطقة بالنسق نفسه لأكثر من أسبوع، إلى حين عودة التزويد العادي والمنتظم بالماء.